الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

145

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والملائكة . . إذا توجهوا من مقامهم لا يتوجهون إلا لله ، لا لغيره ، فلهم نظر إلى الحق في كل شيء ين - زلون إليه ، فمن حيث نظرهم إلى ما ين - زلون إليه يقال تتن - زل الملائكة ، فهم في نزولهم أصحاب عروج ، فن - زولهم إلى الخلق عروج إلى الحق . . . فكل نظر إلى الكون ممن كان فهو : ن - زول ، وكل نظر إلى الحق ممن كان فهو : عروج . . » « 1 » المعراج ( الصوفي خاصة ) هو عودة إلى البطون ، وتحليل للأركان ( عودة وتحليلًا اعتبارياً ) ، في مقابل التن - زل الذي هو ظهور وتركيب ، ويمكن تمثيل ذلك بالرسم التالي : - - - - - - - - - - - ) عروج - تحليل أركان ظاهر / باطن ( - - - - - - - - - - - تركيب - تن - زل يقول ابن عربي : « فلما أراد الله أن يسري بي ليريني من آياته في أسمائه من أسمائي ، وهو حظ ميراثنا من الإسراء ، أزالني عن مكاني وعرج بي على براق إمكاني ، فزج بي في أركاني ، فلم أر أرضي تصحبني . . . فلما فارقت ركن الماء فقدت بعضي . . . فنقص مني جزءان ( الأرض الماء ) فلما جئت ركن الهواء تغيرت عليّ الأهواء . . . فتركته عنده ، فلما وصلت إلى ركن النار . . . فنفذت إلى السماء الأولى وما بقي معي من نشأتي البدنية ( أركانه الأربعة ) شيء أعول عليه . . . » « 2 » . « مثل التحليل في الإسراء بتركه عند كل عالم ما يناسبه إلى أن تبقى اللطيفة الربانية المنفوخة ، فيبقى عند الحق بالحق بما شاء الحق ، ثم يردها إلى عرشها وملكها فتنفصل فتأخذ

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية ج 3 ص 54 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 346 345 .