الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

144

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وابن عربي بصورة خاصة وافق ( المعراج ) تكوينه الفكري المشبع بالشعرية ، فكان له عدة معارج خصص لها الكثير مما كتب ، فلم تعوزنا النصوص ، فيقول : « أما الأولياء فلهم اسراآت روحانية برزخية يشاهدون فيها معاني متجسدة في صور محسوسة للخيال ، يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني ، ولهم الإسراء في الأرض وفي الهواء ، غير أنهم ليست لهم قدم محسوسة في السماء ، وبهذا زاد على الجماعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بإسراء الجسم واختراق السماوات والأفلاك حساً وقطع مسافات حقيقية محسوسة ، وذلك كله لورثته معنىً لا حساً . . . » « 1 » . تبرز من النص السابق النقاط التالية التي تفرق بين المعراج النبوي والمعراج الصوفي : 1 . إن المعراج الصوفي معراج روحاني برزخي : أي أنه من ذاك العالم الوسطي حيث تتجسد المعاني في صورة يحسها الخيال . 2 . إن المعراج الصوفي معراج ( علم ) ( وتعليم ) بل هو عروج من علم إلى شهود يعطي علماً أعلى ، على حين أن المعراج النبوي إلى جانب صفته العلمية التعليمية فهو معراج تشريع . ربط ابن عربي في الفقرتين السابقتين العروج بالعلو المكاني ، ولكنه في هذه الفقرة سيعدل ( بالعروج ) من ارتباطه بالعلو المكاني إلى علو المكانة أي صفة العلو ، وهي للحق وتتبعه أينما كان . فالعروج لا يفترض الارتقاء والصعود بالحس أو الخيال بل أضحى تعريفه : النظر إلى الحق ، في مقابل الن - زول : النظر إلى الخلق ، يقول ابن عربي : « إنما سمي الن - زول من الملائكة إلينا عروجاً ، والعروج إنما هو لطالب العلو ، لأن لله في كل موجود تجلياً ووجهاً خاصاً به يحفظه . . . ولما كان للحق سبحانه صفة العلو على الإطلاق ، سواء تجلى في السفل أو العلو ، فالعلو له .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية ج 3 ص 343 342 .