الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
68
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في أسباب اتخاذ العارفين للرموز يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « إنما رمز العارفين إشاراتهم اكتفاء بها فيما بينهم ، غيرة على طريق الله الخاصة أن يدعي معرفتها أحد بالعبارة ، فإن الكتاب يقع في يد أهله وفي غير أهله ، فقصدوا برمزها بقاءها في الوجود بعدهم تنوب عنهم في إرشاد المريدين . وقد أجمع القوم على أن جميع العلوم لا يعلم مصطلحها إلا بتوقيف من أهلها إلا طريق القوم ، فإن السالك إذا وضع قدمه فيها صار يعرف جميع رموزهم حتى كأنه الواضع لها ، فكل من ، أدعى الطريق واحتاج إلى مطالعة كتاب في رموزهم حتى يستفيد منها فهو كذاب ، إلا أن يكون مطالعته فيها بقصد أن يرى ما أنعم الله تعالى به عليه بما هو فوق مقام من تقديمه ، وقد هلك ممن لم يرمز كلامه من أهل الطريق خلق كثير ورموهم بالكفر والزندقة إلى وقتنا هذا ، وآفة ذلك عدم الرمز وأنشدوا : ألا أن الرموز دليل صدق * على المعنى المغيب في الفؤاد وكل العارفين لها رموز * والغاز تدقق على الأعادي ولولا اللغز كان القول كفراً * وأدى العالمين إلى العناد . . . ولم يزل كمل العارفين عندنا يخفون عمن ليس من أهل طريقهم ما منحهم الله تعالى به من المعارف خوفاً من التكذيب ، قال تعالى في حق قوم : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « 1 » ، وقال تعالى : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ « 2 » » « 3 » .
--> ( 1 ) - يونس : 39 . ( 2 ) - الأحقاف : 11 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 129 128 .