الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
69
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 3 ] : في ذكر أحد أدلة الرمز عند الصوفية يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « أصل دليل القوم في رمزهم الأمور ما روي في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال يوماً لأبي بكر الصديق : أتدري يوم يوم « 1 » . فقال أبو بكر : نعم يا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لقد سألتني عن يوم المقادير » « 2 » . [ مسألة - 4 ] : في لغة الإشارة والرمز يقول الدكتور عبد القادر موسى المحمدي : « إن الصوفي الفاني والمستغرق بالكلية في المطلق يصل إلى حالة يعجز معها عن التعبير عما يكشف له ، ولا يمكن أن ينقل هذه الحالة أو يصفها للآخرين ، إنها الحالة التي يعقد فيها اللسان عن الكلام . . . فإذن لابد أن تعبر التجربة الصوفية عن نفسها بلغة مخصوصة هي لغة الإشارة والرمز ، ذلك أن الرمز بطبيعته أما أن يوضح ما خفي أو يحاول إخفاء ما هو واضح بيّن وكلا الأمرين ضروري لا مناص للتجربة الصوفية منه . . . فعلى ذلك أصبح للصوفية لغة اصطلاحية أرادوا بها : أما التعمية على سائر مخالفيهم خشية التنديد والإتهام ، وأما أن يصطلحوا على هذه الرموز والدلالات والإشارات بينهم ليفهم بعضهم قول بعض بعيداً عن الغرباء ، لكنهم كانوا هم الغرباء ، وأن لغتهم الرمزية كانت لغة مغتربة في أوساط المجتمع ، غريبة عن الناس وعن المجتمع ، غريبة على كل من يسمعها » « 3 » . [ مسألة - 5 ] : نقطة البدء في وضع الرمز يقول الدكتور زكي نجيب محمود : « نقطة البدء الطبيعية في عملية الرمز هي إختلاجة النفس بحالة يراد بها التعبير عنها ، ثم يتجه السير من باطن إلى ظاهر ، من حالة وجدانية داخلية إلى شيء محس في دنيا الأشياء الخارجية » « 4 » .
--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في السيرة الحلبية ج : 1 ص : 239 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 1 ص 15 . ( 3 ) - د . عبد القادر موسى المحمدي الاغتراب في تراث صوفية الإسلام ص 74 72 . ( 4 ) - د . إبراهيم بيومي مدكور - الكتاب التذكاري ( محي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده ص 69 .