الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

44

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

2 . ماهية الرقيقة : « . . . وجعل ( تعالى ) الإنسان مجموع رقائق العالم كله ، فمن الإنسان إلى كل شيء في العالم رقيقة ممتدة ، من تلك الرقيقة ذلك الشيء الإنسان ما أودع الله عند ذلك الشيء من الأمور التي أمنه الله عليها ليؤديها إلى هذا الإنسان ، وبتلك الرقيقة يحرك الإنسان العارف ذلك الشيء لما يريده ، فما من شيء في العالم إلا وله أثر في الإنسان وللإنسان أثر فيه . . . » « 1 » . . . يظهر هنا بوضوح ماهية الرقيقة ، من حيث أنها تصل المناسب بالمناسب له ، اتصالًا له خصوصية يؤمن تبادل التأثر والتأثير . 3 . وظيفة الرقيقة : « الحق له تسعة أفلاك للإلقاء والإنسان له تسعة أفلاك للتلقي ، فتمتد من كل حقيقة من التسعة الحقية رقائق إلى التسعة الخلقية ( للن - زول ، للإلقاء ) وتنعطف من التسعة الخلقية رقائق على التسعة الحقية ( العروج ، للتلقي ) » « 2 » . . . « ما بقي بأيدي المحققين إلا الفقه الإلهي الوارد بالأسرار ، وهو المعروف عند أهل البصائر المجهول عند أهل الأبصار ، وبهذا الفقه تفقه تسبيحات الكائنات ، رب البر هو رب البحر فلا تهتم ، فمالك زمام حقيقتك مالك زمام بيد مالك رقيقتك واستسلم . . . » « 3 » . تظهر في نهاية هذا النص أهمية الرقيقة إذ يقول « فمالك زمام حقيقتك بيد مالك رقيقتك » من حيث أن الحقيقة في ذاتيتها لا تخرج عن كونها ممكنة والممكن من ذاته يسقط في العدم ، لذلك فالحقيقة من دون الرقيقة لن تفارق العدم إذ لن يتوفر لها الإمداد الوجودي أولًا والعلمي ثانياً .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 1 ص 157 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 54 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة إشارات القرآن ق 61 ب .