الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

45

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يحافظ ابن عربي على خاصية الامتداد ( الإشعاع في الرقيقة ) فيجعلها في مقام الرسل ( فالحقيقة ) تشبه الذات في مقابل الرقيقة ( إشعاعها رسلها ) . . . وحيث أن الرقيقة هي مقام الإشعاعات والرسل للحقيقة ، لذلك ليس لها في مصطلحات الشيخ الأكبر مضمون خاص متميز بل تتخذ صفة الذات التي أرسلتها ، وقد تقابل في الواقع وجهاً من وجوه هذه الذات أو صفة من صفاتها أو نسبة من نسبها . « جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم من رؤساء الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فإن كلًا من هؤلاء الأربعة واقف بين يدي ربه لا يشغله عنه بغيره ، فهذه الحقائق الكلية النورانية العلوية التي هي رقائق تلك الحقيقة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، عيون تلك الأرواح التي هي الرقائق الجزئية » « 1 » . . . الرقيقة هي الصفة أو الجنس في مقابل الماهية أو النوع ( حقيقة ) . « الذكر والأنثى وإن اجتمعا في الحقيقة وانتظما في دائرة الخليقة ، فقد باتت ( بانت ) مراتبها باختلاف الرقيقة . . . » « 2 » . الرقيقة تأخذ أحياناً معنى ( المناسبة ) في فكر الشيخ الأكبر ، فيرى مثلًا أن بين ذاتين ( رقيقة ) أي مناسبة ونسبة . يمتد استعمال مفرد ( رقيقة ) عند ابن عربي مستنداً إلى صفة الإمداد العلمي ليشمل أنواع الشهود والتجلي والخواطر ، فيقول : رقيقة ملكية ورقيقة شيطانية . إذاً ليست الرقيقة هي طريق الامداد النوري فقط بل قد يكون إمدادا شيطانياً ، وهذا لا يتنافى مع ماهية الرقيقة من حيث كونها موصلة فقط ، فهي طريق وتوصيل بين ( ذات ) مشعة و ( أخرى ) جزئية مستقبلة على أن يكون بينهما مناسبة ، تلك وظيفتها ولا علاقة لها بمضمون الإمداد » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة شق الجيوب ق 21 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة إشارات القرآن ق 61 أ . ( 3 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 538 535 .