الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
43
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التصور لأستكمال منطق بنيانه الفلسفي ، لأن القول ( بالخلق الجديد ) يحتم عليه تصوراً متصلًا للكون . ومن أجل هذا الاتصال وجدت الرقائق . فما هي الرقائق ؟ وما وظيفتها في عالم شيخنا الأكبر ؟ الرقائق : هي هذه الصلات الممتدة بين الحقائق أو الذوات ، تشبه في رقتها أشعة الشمس في امتدادها إلى البصر ، فهي ليست انتشاراً فقط وإنما انتشار يتصل ب - . فكل حقيقة يشع منها رقائق تربطها بالحقائق الأعلى والأدنى ، على هذه الرقائق يصل الإمداد العلمي والوجودي من الحقائق الأعلى إلى هذه الحقيقة ، وعليها توصل الإمداد العلمي والوجودي إلى الحقائق الأدنى . ولا تخفى أهمية ( الإمداد ) في بنيان فكري يقول بالخلق الجديد ، لأن الممكن يسقط من ذاته في العدم لولا إمداده بالوجود في كل لحظة لذلك ، ومن أجل الإمداد نرى ابن عربي يتصور اتصالًا رقيقاً بين الحقائق والمراتب يشبه في وظيفته الأوراد والشرايين في الجسم البشري . يقول : 1 . صورة الحقيقة والرقائق : « تمتد منه إلى قلبي رقائقه * مثل امتداد شعاع الشمس للبصر » « 1 » . « فإن الرقائق الممتدة بين القلوب وبين هذه المناظر متصلة ، اتصال الدخان بالسراج من رأس الفتيلة » « 2 » . نلاحظ في النصين السابقين التركيز على : الامتداد والاتصال . فالرقيقة تمتد ولكن الامتداد لا يكفي وحده لإنجاز مهمتها ( الإمداد ) لذلك لابد من الاتصال . وقد استخدم ابن عربي صورتين : الشمس وأشعتها ، والنار ودخانها ، ليعبر عن فكرة الانتشار والاتصال معاً .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 2 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي ترجمان الأشواق هامش 3 ص 41 .