الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

359

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

حتى تصير كالمعاونة للنفس المتعلقة بذلك البدن على أعمال الخير ، فتسمى تلك المعاونة : إلهاما ونظيره في جانب النفوس الشريرة : وسوسة ؟ » « 1 » . [ مسألة 4 ] : في الرد على شبهة منكري الزيارة يقول الشيخ ابن النابلسي : « قول بعض المغرورين : بأننا نخاف على العوام إذا اعتقدوا ولياً من الأولياء وعظموا قبره والتمسوا البركة والمعونة منه ، أن يدركهم اعتقاد أن الأولياء تؤثر في الوجود مع الله فيكفرون ويشركون بالله فننهاهم عن ذلك ونهدم قبور الأولياء ونرفع البنايات الموضوعة عليها ونزيل الستور عنها ونجعل الإهانة للأولياء ظاهراً ، حتى تعلم العوام الجاهلون أن هؤلاء الأولياء لو كانوا مؤثرين في الوجود مع الله تعالى لدفعوا عن أنفسهم هذه الإهانة التي نفعلها معهم . إن هذا الصنيع كفر صراح مأخوذ من قول فرعون . . . ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 2 » ، وكيف يجوز هذا الصنيع من أجل الأمر الموهوم وهو خوف الضلال على العامة » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد زروق : « ما صح واتضح ، وصحبه العمل ، لازم الإباحة ، كزيارة المقابر . فقيل : ليس إلا لمجرد الاعتبار بها لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : فإنها تذكر الآخرة « 4 » . قيل : ولنفعها بالتلاوة والذكر ، والدعاء الذي اتفق على وصوله كالصدقة . قيل : وللانتفاع بها ، لأن كل من يُتَبَرك به في حياته ، يجوز التبرك به بعد موته . . . ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، ولا يعارضه حديث : لا تشد الرحال إلا للمساجد

--> ( 1 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 8 ص 451 450 . ( 2 ) - غافر : 26 . ( 3 ) - الإمام إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 35 34 . ( 4 ) - المنتقى لابن الجارود ج : 1 ص : 219 ، انظر فهرس الأحاديث .