الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

296

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الإمام أبو حامد الغزالي : « أصل [ الزهد ] هو العلم والنور يشرق في القلب حتى ينشرح به الصدر ، ويتضح فيه أن الآخرة خير وأبقى ، وأن نسبة الدنيا إلى الآخرة أقل من نسبة خرقة إلى جوهرة » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في أقسام الزهد يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي : « أقسام الزهد بالإضافة إلى المرغوب فيه على ثلاث درجات : أحدها : الزهد للنجاة من العذاب ، والحساب ، والأهوال التي بين يدي الآدمي ، وهذا زهد الخائفين . الدرجة الثانية : الزهد للرغبة في الثواب ، والنعيم الموعود به ، وهذا زهد الراجين فإن هؤلاء تركوا نعيماً لنعيم . الدرجة الثالثة : وهي العليا ، وهو أن لا يزهد في الدنيا للتخلص من الآلام ، ولا للرغبة في نيل اللذات ، بل لطلب لقاء الله تعالى ، وهذا زهد المحسنين العارفين ، فإن لذة النظر إلى الله سبحانه وتعالى بالإضافة إلى لذات الجنة ، كلذة ملك الدنيا ، والاستيلاء عليها » « 2 » . ويقول الشيخ عماد الدين الأموي : « [ الزهد ] ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : الزهد الواجب ، وهو الزهد في الحرام . الثاني : الزهد المندوب ، وهو الزهد في الشبهة . الثالث : زهد فضيلة ، وهو الزهد في المباح . وزاد كثيرون زهد الغنى ، وهو زهد الأنبياء عليه السلام » « 3 » .

--> ( 1 ) الإمام الغزالي مخطوطة الأربعين في أصول الدين ص 236 235 . ( 2 ) - الإمام أحمد بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 413 412 ( 3 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( بهامش قوت القلوب ج 2 ) ص 129 .