الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
205
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في علامة المريد الصادق يقول الشيخ أبو محمد الشنبكي : « من علامة المريد الصادق : ملازمة السنة والفريضة في اصطلاحنا ، فالسنة : تركه للدنيا ، والفريضة : دوام ذكر الله تعالى » « 1 » . ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي : « علامة المريد الصادق : أن تطوى له مقامات الطريق البعيدة ، على غيره من شدة عزمه ، لأن حلاوة القرب من حضرة ربه تنسيه طول التعب . . . من علامة المريد الصادق : أن تنقلب له الأضداد ، فيصير من كان من الصالحين يسبه يحبه ، ومن كان يقاطعه يواصله ، ومن كان لا يشتهيه يثني عليه ، ولا عبرة بعداوة المنافقين ، لأنهم أعداء للأنبياء والمرسلين » « 2 » . [ مسألة - 3 ] : في شأن المريد الصادق يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « من شأن المريد أن يكون : زاده التقوى ، وبضاعته الإفلاس ، وسفره إلى الآخرة ، ومراحله النفاس ، ومنازله القبر ، وصاحبه اليقين ، وتدبيره العجز ، وحركاته سكون ، وبيته الخلوة ، ولباسه الفقر ، ونومه محاسبة العمر ، وركبته وسادته ، ومسجده مجلسه ، إن درس فعلوم الحكمة ، وإن نظر فنظر العبرة ، رفيقه التوفيق ، وسمته حسن الخلق ، ومعلمه القناعة ، وصومه الصمت ، وهمته خوف النار ، وفرحه بالله لا بالجنة ، وصحته اليأس من الخلق ، كما أن مرضه الطمع فيهم ، وواعظه الموت والمقابر ، والأيام ، والليالي ، ومطربه الحزن على تفريطه في أوقات عمره في غير مرضاة الله ، ونيته الجازمة رفض الدنيا أبداً ما عاش ، وسلاحه الوضوء ، ومركبه الورع ، وخصمه النفس والشيطان ، وسجنه الدنيا ، وسجانه الهوى ، ليله تضرع ، ونهاره استغفار ، وحصنه دينه ، وشعاره شرعه ، ومحدثه
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 138 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 104 .