الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
161
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ أحمد بن العريف الصنهاجي يقول : « الإرادة : حلية العوام ، وهي تجريد القصد إلى الله تعالى ، وجزم النية والجد في الطلب له . وذلك في طريق الخواص نقص وتفرق ورجوع إلى الأسباب والنفس ، فإن إرادة العبد عين حظه وهو رأس الدعوى . وإنما يراد بالعبد من الله لا فيما يريد ، قال الله تعالى : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ « 1 » ، فيكون مراده ما يراد به مما ورد في الشرع بإرادته واختياره ما يختار له بالشرع ، إذ لا اختيار للعبد مع ربه وسيده ، ولا إرادة له مع إرادته » « 2 » . الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره يقول : « الإرادة : هي ترك ما جرت عليه العادة . . . فالإرادة مقدمة على كل أمر ، ثم يعقبها القصد ، ثم الفعل . فهي بدء طريق كل سالك ، واسم أول من - زلة كل قاصد » « 3 » . ويقول : « الإرادة : هي نهوض القلب في طلب الحق سبحانه وترك ما سواه ، فإذا ترك العبد العادة التي هي حظوظ الدنيا والآخرة فتجرد حينئذٍ إرادته » « 4 » . ويقول : « الإرادة : هي تكرار الفكر في الفؤاد بمادة من الحرص فيما جرى فيه من الذكر » « 5 » . ويقول : « الإرادة : هي إرادة وجه الله عز وجل فحسب دون زينة الدنيا ولا الآخرة » « 6 » الشيخ شهاب الدين السهروردي يقول : « الإرادة : هي أول حركة للنفس إلى الاستكمال بالفضائل » « 7 » .
--> ( 1 ) - يونس : 107 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن العريف الصنهاجي محاسن المجالس ص 77 76 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق ج 2 ص 555 . ( 4 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 555 . ( 5 ) الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ص 277 . ( 6 ) - الشيخ ظهير الدين القادري الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين ص 67 . ( 7 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 206 .