الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
35
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
بنوره بل به يرونه . وهنالك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده ، وتلك العيون مستفادة من تجلي الحق . فقوم لهم بالنظر من نفسه إلى نفسه ، ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق . والرؤية تقتضي بقاء الرائي ، وهو من مقتضيات عالم الصفات ، واستهلاك العبد في وجود الحق أتم ، كما هو مقتضى عالم الذات » « 1 » . [ من حكايات الصوفية ] : بركة رؤية الكاملين بالإيمان لا بالصورة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لقى رجل بعض الناس في زمان أبي يزيد البسطامي فقال له : هل رأيت أبا يزيد ؟ فقال : رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد . فقال له الرجل : لو رأيت أبا يزيد مرة كان خير لك من أن ترى الله ألف مرة . فلما سمع ذلك منه رحل إليه ، فقعد مع الرجل على طريقه ، فعبر أبو يزيد وفروته على كتفه ، فقال له الرجل : هذا أبو يزيد فنظر إليه فمات من ساعته . فأخبر الرجل أبا يزيد بشأن الرجل ، فقال أبو يزيد : كان يرى الله على قدره ، فلما أبصرنا تجلى له الحق على قدرنا فلم يطق فمات . ولما كان الأمر هكذا ، علمنا أن رؤيتنا الله في الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها بالرؤية المحمدية ، هي أتم رؤية » « 2 » . ويقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي : « زار بعض السلاطين ضريح أبا يزيد البسطامي قدس الله سره فقال : هل من شخص اجتمع بأبي يزيد ؟ فقالوا : نعم . وأشاروا إلى شيخ كبير . فقال له السلطان : ماذا سمعت منه ؟ قال : سمعته يقول : ( من رآني لا تحرقه النار ) . فقال : كيف يقول أبو يزيد مثل هذا وأبو لهب رأى النبي قدس الله سره وتحرقه النار ؟
--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 252 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 184 .