الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

36

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقال ذلك الشيخ للسلطان : إن أبا لهب لم ير محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإنما رأى يتيم أبي طالب ، فلذلك تحرقه النار . ففهم السلطان ما أشار إليه ذلك الشيخ ، يعني أن أبا لهب لم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعين النبوة والتعظيم ، ولم يتأدب عند حضرته بامتثال أوامره ونواهيه ، وإنما رآه بعين الحقارة وكونه يتيماً لأبي طالب لا يستحق الانقياد والخضوع بين يديه فلم تنفعه تلك الرؤية . وهكذا الوارثون له صلى الله تعالى عليه وسلم لهم حكم موروثهم ، فإن انقدت إليهم وخضعت وانكسرت بين أيديهم وجعلت أوامرهم من الفرائض عليك ، انتفعت بمصاحبتهم ، وصار نحاسك بحلول إكسيرهم ذهباً إبريزاً ، وإلا فمضرة اجتماعك أعظم من البعد عنهم . فلو اجتمعت بالقطب يا أخي ، وأسأت الأدب معه ، ولم تمتثل أمره ، كان لاجتماعك هذا من أعظم أسباب هلاكك ، فتأدب تفز بالمطلب » « 1 » . ويقول الشيخ نور الدين البريفكي : « قال بعض المشايخ : دخلت على الشيخ ذو النون المصري رضي الله عنه ، فرأيت أصحابه راقبين فانتفعت بالرؤية قبل سماع الكلام » « 2 » . [ من حوارات الصوفية ] : يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « قيل للشبلي مرة هل تشتهي أن ترى ربك ؟ فقال : لا . فقيل : لم ؟ فقال : أنزه ذلك الجمال البديع عن رؤية مثلي » « 3 » .

--> ( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي مخطوطة مقامات قطب دائرة الوجود - ص 55 . ( 2 ) - الشيخ نور الدين البريفكي مخطوطة 15220 ورقة 3 ب . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 42 .