الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
278
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
حقيقة هذه القوة المحمدية الفاعلة والمؤثرة بالله في النفوس والأشياء في أكثر من مناسبة ، منها قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » ، فحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم بالله يفعل ويؤثر ويمد ، ومن كان الله مصدر همته وقوته ، فلا محال يقف أمامه لقوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » . إذاً المرشد العادي ليس مصدر همة أو قوة روحية ، وإنما آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر بيده أو لسانه أو قلبه فقط على حسب إمكاناته وقوة إيمانه . وعلى هذا كان جميع الصحابة الكرام باستثناء الوارث الروحي للحضرة المحمدية المطهرة سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه الذي ناب عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في مهمة الإرشاد العظمى ، وكما يلي بيانه . مراتب المرشدين بعد انتقال حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم سبقت الإشارة إلى إن صحبة المسلمين الأوائل لحضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لم تكن علاقة ظاهرية فقط وإنما روحية كذلك . إذ بينما كان الصحب الكرام يفيدون من توجيهات مرشدهم الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ومن مراقبتهم لسلوكه صلى الله تعالى عليه وسلم ، كان في الوقت نفسه يؤثر فيهم روحياً بما يغدق عليهم من أحواله التي يزكي بها قلوبهم . ولكن هنا مسألة يجدر طرحها : لقد فاز من أكرمه الله تعالى بالخلق في زمن ظهور حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وهداه على يديه بمراتب كثيرة منها ما نحن بصدد بحثه وهو الاستفادة الروحية من حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم ، فهل ترك من أرسله الله رحمة للعالمين بقية المسلمين الذين سيخلقون من بعد انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم بدون هذه القوة أو الهمة الروحية ؟
--> ( 1 ) - الأنفال : 17 . ( 2 ) - البقرة : 117 .