الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

279

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

لعل قائلًا يقول : إن زمنهم كان يتطلب ذلك بسبب تعلق قلوبهم ونفوسهم بالشرك ، وأما فيما بعد انتشار الإسلام فلا حاجة لذلك . ونقول : فهل انتشر الإسلام في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى حد أن جميع المشركين أو الكفار لمسوا من تلك القوة شيء ؟ هل خلت الأرض في زمنه أو بعد زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم من الشرك أو الكفر ؟ إذا كان الجواب هو : لا ، فإن الحاجة لظهور القوة الروحية لم تنتهي ، والدافع أو السبب الذي كان وراء ظهورها في كل الأمم السابقة ومن ثم في أمتنا لازال قائماً لم ينتهي ، وعلى هذا يفترض أن لا تنقطع . . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نقول : هل يا ترى إن هذه القوة نزلت لتحطيم آلهة الحجارة فقط ؟ إذا كان الأمر كذلك فمن لتحطيم آلهة الهوى ؟ ! إن حقيقة القوة الروحية التي نزل بها حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم جاءت لتحطيم الباطل كله أنى كان وكيف كان ، جاءت لتري الإنسان آيات الحق في الآفاق والنفس معاً ، يقول تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 1 » وما زال في الإنسانية من لم يصل أو يطلع على هذه الحقيقة ، فإن هذه القوة المحمدية الروحية باقية تحاول تنوير الطريق له لعله يذكر أو يخشى . . ولنستمع إلى حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وما يقول عن ذلك : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وان اللطيف أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فأنظروا بم تخلفوني فيهما « 2 » .

--> ( 1 ) - فصلت : 53 . ( 2 ) - صحيح ابن خزيمة : ج 4 ص 62 .