الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

64

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 15 ] : في الدعاء الأفضل يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « إن كان ولا بد من الدعاء فليكن دعاؤك عبودية لا طلبا للحظ » « 1 » . [ مسألة 16 ] : في وجوه إجابة الدعاء يقول الشيخ أحمد زروق : « إنما جعل الإجابة فيما اختاره تعالى عيناً ووقتاً لوجوه ثلاثة : أحدها : رفقاً بعبده وعناية ( به ) . . . والعبد جاهل بالصالح والأصلح ، فقد يحب الشيء وهو شر له ، ويكره الشيء وهو خير له ! فافهم . الثاني : لأن ذلك أبقى لأحكام العبودية في نظر العبد ، وأقوى في ظهور سطوة الربوبية ، إذ لو كانت الإجابة بالدعاء على وفق المراد حتماً ، لكان نفس دعائه تحكماً على الله وذلك باطل . فافهم . الثالث : لأن الدعاء عبودية سرها إظهار الفاقة ، ولو كانت الإجابة بعين المراد حتماً لما صحت فاقة في عين الطلب ، فبطل سر التكليف به ، ومعنى الاضطرار المطلوب فيه ! فافهم » « 2 » . [ مسألة 17 ] : في سبب عدم استجابة الدعاء للعارف كلما سأل ربه يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « إنما لم يستجب للعارف كلما يسأل ربه عز وجل ويوفي له بكل وعد ، لئلا يغلب عليه الرجاء فيهلك ، لأن ما من حالة ومقام إلا ولذاك خوف ورجاء ، هما كجناحي طائر لا يتم الإيمان إلا بهما ، وكذلك الحال والمقام ، غير أن خوف كل حالة ورجاءها بما يليق بها ، فالعارف مقرب وحالته ومقامه أن لا يريد شيئاً سوى مولاه عز وجل ، ولا يركن ولا يطمئن إلى غيره عز وجل ، ولا يستأنس بغيره ، فطلبه لإجابة سؤال الوفاء بعهده غير ما هو بصدده ولائق بحاله ، ففي ذلك أمران اثنان : أحدهما لئلا يغلب عليه الرجاء والغرة بمكر ربه عز وجل فيغفل

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 19 . ( 2 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية - ص 22 21 .