الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

336

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 31 ] : في مقام لا تذكر يقول الشيخ أبو بكر الكتاني : « لولا أن ذكره فرض علي لما ذكرته إجلالًا له ، مثلي يذكره ، ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره » « 1 » . ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « يصل [ المريد السيار ] إلى مقام يقال له : لا تذكر لترى الذكر كيف يذكرك ، وإنه مذكور وليس بذاكر . والإنسان أبداً مذكور الحق إلا أنه من كثرة الظلمات وكثافة الحجب لا يسمع ولا يجد ذلك ، فإذا استغرق في الذكر أمره الشيخ بترك الذكر حتى لا يقف موقف المنقطعين ، فإنه وقوف في الصفات وانقطاع عن الذات . وقد ينتهي السيار بعد مدة مديدة من الذكر باللسان إلى حد يسأم القلب عن ذكر اللسان ، ويكون ذكر اللسان تشويشاً له ، فيمنع اللسان عن الذكر ويدوم حضوره بالقلب ، فلا يجري الذكر على لسانه سنين وهو مؤمن موقن متُقِن الا في الصلوات المفروضة ، عملًا بتقوى القلب ، فإن القلب لا يفتي بترك المفروضات قط ولا يفتي بما فيه شك قط » « 2 » . [ مسألة - 32 ] : في حجابية الذكر وضرورة تركه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الذكر حجاب عن المذكور ، بمن - زلة الدليل ، والدليل متى أعطاك المدلول سقط عنك . . . فمتى كنت مع المذكور فلا ذكر . . . دع الذكر والتسبيح إن كنت عاشقاً * فليس يديم الذكر إلا المنافق إذا كان من تهواه في القلب حاضراً * وأنت تديم الذكر كنت منافق - اً » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله اليافعي نشر المحاسن الغالية - ص 247 . ( 2 ) - الشيخ نجم الدين الكبرى فوائح الجمال وفواتح الجلال - ص 62 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي وسائل السائل - ص 26 25 .