الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
337
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « لا يترك الذكر إلا من يشاهده * وليس يشهده من ليس يذكره فقد تحيرت في أمري وفيه فأي - ن * الحق بينهما عينا فأؤثره ما إن ذكرتك إلا قام لي علم * فحين أبصره في الحين يستره فلا أزال مع الأحوال أشهده * ولا أزال مع الأنفاس أذكره ولا يزال لدى الأعيان يشهدني * ولا يزال مع الأسماء يظهر هو . . . إن الذكر أفضل من تركه ، فإن تركه إنما يكون عن شهود ، والشهود لا يصح أن يكون مطلقا والذكر له الإطلاق ، ولكن الذكر الذي ذكرناه لا الذكر بالتسبيح والتهليل وغيره من الذكر المقيد ، فلو كان ترك الذكر لا عن شهود كنا ننظر هل كان سبب تركه مما يقتضي الإطلاق فتحكم فيه بالتساوي والأحوال مقيدة بلا شك ، وإن كان الإطلاق تقييدا ، لأنه قد تميز عن المقيد وسرى في المقيدات كيف ما قلت ، وبنفس ما تميز فقد تقيد بما تميز . به فالإطلاق تقييد ، وأعظم ما يقال فيه أنه مجهول لا يعرف ، فما خرج بهذا الوصف عن التقييد ، لأنه قد تميز عن المعلوم . فعلى كل حال ما ثم إلا مقيد ، وما ثم في ما لا ثم مقيد ، فالعدم هو ما لا ثم ، وهو متميز عن الوجود ، والوجود متميز عن العدم ، فما ثم معلوم ولا مجهول إلا وهو متميز . فالتقييد له الحكم ، وما بقي إلا تقييد متفاضل أعلاه ، تقييد في إطلاق ، وهو ذكر الله والجهل به والحيرة فيه . وترك الذكر أولى بالشهود * فذكر الله أولى بالوجود فكن إن شئت في وجود الشه - - ود * وكن إن شئت في فضل الوج - ود » « 1 » . ويقول : « بذكر الله تزداد الذنوب * وتحتجب البصائر والقلوب وترك الذكر أفضل منه حالًا * إن الشمس ليس لها غروب » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 229 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الديوان - ص 4 - 5 .