الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
13
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وسر عليه ، وابتعد عما نهى عنه » « 1 » . ويقول الباحث محمد غازي عرابي : « التدبير تدبيران : تدبير علوي وتدبير ذاتي . فالتدبير العلوي من - زه عن منطلق كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » . فشأنه هنا : بمعنى الأصل والثبات ، كقوله سبحانه في تقدير القوت : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ « 3 » ، وكقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 4 » . فقدر أزلًا حفظ الذكر ، وهو القرآن . وثمة تقادير كثيرة مقدرة مسبقاً ولا سبيل إلى تبديلها ، ومنها مثلًا : تقدير عمر الزمان وأحوال الأمم ، وأعمارها ، والمصير المسبق . . أما التدبير الذاتي : فيمثله قوله سبحانه : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ « 5 » ، والسماء الذات ، فهاهنا التدبير الواقع ضمن نطاق : كل يوم هو في شأن . وهذا التدبير مستمر متغير منظور فيه في كل لحظة . فمن الخطأ الشنيع أن يقال : أن ما قضى أزلًا لا سبيل إلى تغييره ، بل العكس هو الصحيح ، فخارج نطاق الأمور الأساسية ثمة أمور تفصيلية لا حد لها داخلة حكماً في نطاق التدبير الذاتي . فلينظر الإنسان إلى نفسه يجدها أبداً مترددة بين أمرين ثم تقرر . والتردد والجزم والفعل هو الله عز وجل ، فانظر ما معنى كل يوم هو في شأن ، ونضيف بل في كل ساعة وهنيهة . فالله يعيش فعاليته ضمن نطاق التدبير الذاتي الذي هو المتحرك الجواني للتعين المخلوقاتي ما دامت المخلوقات وجهه ، فالتدبير له ، وإن قلت أنا فعلت وقررت
--> ( 1 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 341 . ( 2 ) - الرحمن : 29 . ( 3 ) - فصلت : 10 . ( 4 ) - الحجر : 9 . ( 5 ) - السجدة : 5 .