الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

320

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ عمر السهروردي : « الذكر على أربعة أقسام : ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، وذكر بالسر ، وذكر بالروح . فإذا صح ذكر الروح ، سكت السر والقلب واللسان عن الذكر ، وذلك ذكر المشاهدة . وإذا صح ذكر السر ، سكت القلب واللسان عن الذكر ، وذلك ذكر الهيبة . وإذا صح ذكر القلب ، فتر اللسان عن الذكر ، وذلك ذكر الآلاء والنعماء . وإذا غفل القلب عن الذكر ، أقبل اللسان على الذكر ، وذلك ذكر العادة » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الذكر على نوعين : ذكر طمس ، وذكر رمس . فذكر طمس : ذكر إني ، وذكر رمس : ذكر أنا ، يجمعهما قوله تعالى : إِنِّي أَنَا « 2 » . فذكر إني ، يطمس الأعيان العقلية التي هي محال عيون العقل وبصائره عن شهادة غيب العبد حتى ترجع إليه عيون تلك الأعيان بعينها في شهادة عينه . وذكر رمس : ذكر أنا ، وإنه ذكر يرمس شواهد تلك الأعيان بإقامة صورها في المحسوسات ، ويرمس أعيان المعينات في المبصرات ، ليقوم عبده بالقسط ، وليتمم السير والطير والمقامات الطمسية والرمسية ، وعند ذلك يجمع الله بين سكينته وطمأنينته ، وبين يمينه وشماله ، وبين طوبى وسدرة المنتهى ، ويرفع حجاب الطمس والرمس عن وجه العبد ، حتى يعلم ما في السماء والأرض ، ويسمع تقديس البشر وتسبيح الملائكة ، ويعلم أن في حقيقة البشرية قوة النظر وفي حقيقة الملكية قوة السمع . . . وبما ذكرنا يتم منزلتان من منازل الوصلة » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملجق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي ج 5 ) ص 70 . ( 2 ) - القصص : 30 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 32 أب .