الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

317

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

من سماع المبغضات ورؤية المنكرات ، لأن فيه حظوة الاتصال بالله ، ويزداد هذا الاتصال مع الإخلاص حتى يجاوز قوانين الطبيعة فتشرق القلوب بالأنوار والكشوفات ، ويفيض عليها الله بالنعم والمنن والعطايا والهبات . وللذكر صفات ثلاث « 1 » : 1 أن يكون بالقلب لا باللسان فقط ، ولو كان شقشقة . 2 أن يكون القلب حاضراً وقت الذكر ، فلا يكون في واد والعقل في واد . 3 أن يحذر الذاكر من الغفلة كالنوم إلا بقدر قهري ، لأنه يورث القلب قسوة . وللذكر ثمرات كثيرة ، كما ورد عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة « 2 » . وأفضل أنواع الذكر عند الصوفية الذي له تأثير على تربية النفس ومخالفة هواها ، كذكر الله بأسمائه الحسنى بالشكل والعدد ، كما يلاحظ ذلك في بعض الطرق ، وينقل لنا الإمام أبو حامد الغزالي عن أبي هريرة قوله : ( أن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم ) « 3 » . ويرى بعض الصوفية أن ذكر اللسان حسنة بعشرة حسنات ، أما ذكر القلب فحسنة بسبعمائة حسنة ، ويرون أن الذكر في الجماعة يقوي العزائم ، وهو باب من أبواب التعاون على البر والتقوى ، لأن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه » « 4 » .

--> ( 1 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 3 - ص 365 . ( 2 ) - صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 93 . ( 3 ) - الإمام الغزالي أحياء علوم الدين ج 3 ص 536 . ( 4 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 145 143 .