الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

318

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 1 ] : في أصل الذكر يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « أصل الذكر : التلذذ والحلاوة ، فإن غلب عليك خشوع ودموع واحتراق واغتراق فذلك علامة الفتح ، ولا يزال الذاكر يذكر حتى يدرك العجائب والغرائب والأسرار العظيمة والكيفية الفخيمة ، ثم تحرك لسانه بالذكر ويبقى الفكر ، وهو مقام الأكابر ، وفيه فاعرف . وهذا التوجه سريع الفتح ، وأكثر العباد تركوا العبادات والرياضات واشتغلوا بالتوجيهات ، حتى أحرق الذكر من قلوبهم ما سوى الله وتوقفوا ، فإذا كان مع رياضة حصل الكمال الأعظم سريع البتة بلا شك » « 1 » . [ مسألة 2 ] : في شرط الذكر يقول الشيخ عبد الرحمن البسطامي : « من شرط الذكر : أن يأخذه الذاكر بالتلقين من أهل الذكر ، كما أخذه الصحابة بالتلقين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولقن الصحابة التابعين . والتابعون المشايخ شيخا بعد شيخ إلى عصرنا هذا وإلى أن تقوم القيامة » « 2 » . [ مسألة 3 ] : في أقسام الذكر وأنواعه يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « الذكر ذكران : ذكر خالص بموافقة القلب ، وذكر صارف لك بنفي ذكر غيره ، كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك « 3 » ، فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يجعل لذكر الله عز وجل مقداراً عند علمه بحقيقة سابقة ذكر الله عز وجل من قبل ذكره له ومن دونه أولى . فمن أراد أن يذكر الله تعالى فليعلم أنه ما لم

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 82 . ( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 4 ص 374 . ( 3 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 .