الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
296
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد . ونقول : لقد أجمع العلماء على أن الأفضلية بين الذكرين الجهري والخفي يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فقد يكون الجهر أفضل في بعض الأوقات ، وقد يكون الإسرار أفضل في أوقات أخرى . وأما مسألة إنكار أحد الوجهين ، فهو خروج عن حدود الشريعة السمحاء ، وانحراف عن طريق الاستقامة وما يعنينا هنا هو توضيح أن النصوص أعلاه لا تدل على نفي الذكر الجهري من قريب أو بعيد . ثم بيان الميزان في المفاضلة بين الذكرين . فأما فيما يتعلق بمناقشة الأدلة أعلاه فيكفي في توضيحها والرد على المتأولين فيها ما ذكره الإمام السيوطي في رسالة ألفها لهذا الشأن سماها : ( نتيجة الفكر في الجهر بالذكر ) اقتبسنا منها موضع الحاجة . قال الإمام : « الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى . سألت أكرمك الله عما أعتاده السادة الصوفية من عقد حلقة الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه أو لا ؟ الجواب . . . إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث « 1 » عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر ، بل فيه ما يدل على استحبابه أما صريحاً أو التزاماً كما أشرنا إليه . وأما معارضته بحديث : خير الذكر الخفي ، فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ، وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به المصلون أو نيام ، والجهر أفضل في غير ذلك ، لأن العمل فيه أكثر ، ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ، ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النوم ، ويزيد في النشاط . وقال بعضهم : يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها ، لأن المسر قد يمل
--> ( 1 ) - راجع الفصل الأول .