الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

288

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

هجمت عليه جنود الذكر كأنها رِجْل من جراد لها رنة كرنة النحل ، تهجم عليه من ورائه حتى تحوم حواليه مثل النار على الحطب ، وربما يخرج من الخلوة بالليل ، ويمشي في صحراء ، فيرى مد البصر ميمنةً وميسرةً عنه . وهو في القلب مثل السلطان » « 1 » . الذكر ومرتبة الكشف القلبي يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إذا أشعرت قلبك ذكر الله دائماً في كل حال ، لابد أن يستنير قلبك بنور الذكر ، فيرزقك ذلك النور الكشف ، فإنه بالنور يقع الكشف للأشياء ، وإذا جاء الكشف جاء الحياء بصحبته » « 2 » . الذكر ومرتبة العلاج القلبي إن الأذكار خصوصاً بأسماء الله الحسنى - كما يرى مشايخ الصوفية : هي عبارة عن أدوية لأمراض القلوب ، وعلل السالكين إلى حضرة علام الغيوب ، ولا يستعمل دواء إلا في الأمراض التي يكون ذلك الاسم نافعاً فيها ، فحيث يكون مثلًا الاسم المعطي نافعاً لمرض قلب مخصوص ، فالاسم النافع ليس بمطلوب فيه . وقس على هذا . ولما كان كل إنسان لا يخلو من أمراض قلبية ، وعلل خفية ، لا يدركها بنفسه ، كالرياء والنفاق والحسد والأنانية وحب الشهوة والظهور والعجب والكبر والبخل وغيرها . ولما كان من الثابت أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ، ولو قرأ كتب الطب ، بل لابد من طبيب يكشف خفايا علله ، ويطلع على ما عمي عليه من دقائق مرضه ، فإن على الإنسان أن يلتمس لنفسه طبيباً من أطباء القلوب الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العلم ، والتقوى ، وأهلية تزكية النفوس ، وتصفية القلوب من خلال ما يصفوه لمريديهم من أذكار وأوراد هي العلاج الروحي لأمراضهم . إن أطباء القلوب : هم مشايخ الطريقة الذين آتاهم الله من فضله رحمة : وعلمهم من لدنه علماً اختصاصياً ، صاروا به عارفين لأي دواء من هذه الأذكار يصلح لأي داء ، وبهذا

--> ( 1 ) - الشيح نجم الدين الكبرى فوائح الجمال وفواتح الجلال ص 55 . ( 2 ) - انظر كتابنا الطريقة العلية القادرية الكسن - زانية ص 311 .