الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

289

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العلم يوجهون مريديهم إلى الأذكار التي فيها علاج أمراض قلوبهم . ويستخلص مشايخ الطريقة وصفات الأذكار التي يضعون من القرآن العظيم الذي نشبهه بالصيدلية التي تحوي دواء كل مرض . إن مريض الجسد لا يتناول من الدواء علاجاً لمرضه سوى ما يصفه له طبيبه ، ولما كانت الأمراض الروحية للقلب أكثر خطورة وعلاجها أكثر صعوبة من أمراض الجسد ، فإن المريد المريض روحياً يجب ألا يتناول من الدواء إلا ما يصفه له شيخه وطبيب قلبه . لذلك فإن اتباع مريد الوصول إلى الله عز وجل لشيخ ذي علم رباني ، هو أمر حتمي ، ونتيجة طبيعية ، لكون قلب المريد مريض وبحاجة لما يطببه من أذكار الله سبحانه وتعالى . يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز : « لابد من الواسطة ، اطلبوا من معبودكم طبيباً يطبب أمراض قلوبكم ، مداوياً يداويكم ، دليلًا يدلكم ويأخذ بأيديكم » « 1 » . إن من الأمثلة على ما في الأسماء الحسنى من خواص وبركات ، وكيفية وصف المشايخ الصوفية لهذه الخواص والفوائد لمريديهم ، ما ذكره الشيخ ابن عطاء الله السكندري في كتابه ( مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ) فقد قال في وصفته : « اسمه تعالى ( الصادق ) : ذكره يعطي المحجوب صدق اللسان ، والصوفي صدق القلب والعارف التحقيق . اسمه تعالى ( الهادي ) : نافع في الخلوة ، ينفع من وجود التفرقة والسلوة ويرفعهما ، ومن استغاث بالله ولم ير ظاهر صورة الغوث ، فليعلم أن استمراره في الاستغاثة هو المطلوب منه اسمه تعالى ( الباعث ) : يذكره أهل الغفلة ، ولا يذكره أهل طلب الفناء . اسمه تعالى ( العفو ) : يليق بأذكار العوام ، لأنه يصلحهم ، وليس من شأن السالكين إلى الله ذكره ، لأن فيه ذكر الذنب ، وذكر القوم لا يكون فيه ذكر الذنب بل ولا ذكر الحسنة ، فإذا ذكرته العامة حسن حالهم .

--> ( 1 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 16 .