الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
287
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » . ومن ذلك علم أن مرتبة الاطمئنان مقرونة بمشاهدة الحقائق ولمسها وتذوقها ، يقول تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 2 » . ولقد أكرم الحق تعالى الأمة المحمدية بكرامة الوصول والحصول على ما أعطى أنبياء الأمم السابقة من مراتب وكمالات بواسطة الذكر الكثير . ولقد اعتبر الشيخ أبو العباس التجاني أن هذه المرتبة هي الجوهرة الأولى من الجواهر المخزونة في القلب ، فقال : « جواهر القلب سبعة [ ف - ] القلب فيه سبع خزائن ، كل خزانة محل لجوهرة من الجواهر السبعة ، فالجوهرة الأولى : جوهرة الذكر » ثم ذكر الشيخ بقية الجواهر وهي على التوالي : الشوق والمحبة لله والعشق والسر والروح والمعرفة والفقر . ثم أوضح معنى جوهرة الذكر فقال : « جوهرة الذكر إذا انفتحت في قلب العبد يكون أبداً منفرداً عن وجوده ، غائباً عن شهوده ، ويسمى عند السالكين ذهولًا عن الأكوان وطمأنينة القلب بذكر الله » « 3 » . الذكر ومرتبة الجلاء القلبي يقول الإمام علي كرم الله وجه : « إن الله تعالى جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة » « 4 » . ويقول الشيخ محمد مهدي الرواس : « الذكر جلاء للقلب ، ونور للسر ، وهيبة للوجه ، ودولة للقالب » « 5 » . ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « إذا أخذ الذاكر في الذكر ووقع الذكر إلى القلب وانفتحت بصيرته وأنس إلى الخلوة وما يخرج منها إلا بحاجة ، ثم يدخلها ويشرع في الذكر ،
--> ( 1 ) - البقرة : 260 . ( 2 ) - الأنعام : 75 . ( 3 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 2 ص 101 . ( 4 ) - محمد عبده - نهج البلاغة ج 2 ص 211 . ( 5 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس بوارق الحقائق ص 424 .