الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

285

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأرواح ، بفضل الله الكريم الفتاح ، وهو العمدة في الطريق ، ومعول أهل التحقيق » « 1 » ويقول الإمام القشيري : « الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق » حتى انتهى إلى القول : « ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر » « 2 » . وذهبوا إلى أن من لا ذكر له ، لا استفياض له ، ومن لا استفياض له ، لا سير له ، ومن لا سير له لا وصول له . والمراد بالاستفياض هو ما أشار إليه حضرة الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الكيلاني صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله : « إذا داوم القلب على ذكر الله عز وجل جاءت إليه المعرفة والعلم والتوحيد والتوكل والإعراض عما سواه ، في الجملة دوام الذكر سبب لدوام الخير في الدنيا والآخرة » « 3 » . ولقد ورد فيما تقدم عن مشايخ الصوفية عدد كبير من الأقوال والآراء المباركة التي تتحدث عن قدر الذكر العظيم في قلوبهم وأرواحهم ، وعن حقيقته ودرجاته وعوالمه وصوره وكل ما يتعلق به ، وكذلك بمراتب الذاكرين وثمارهم ، على اختلاف مشاربهم ومذاقاتهم الصوفية . لقد جاءت عناية الصوفية بالذكر بهذه الصورة لما ورد فيه من الأفضال العظيمة ، ولما لمسوه من ثماره وآثاره في قلوبهم ، وفيما يأتي نستعرض عدداً من تلك الآثار القلبية : الذكر ومرتبة الحياة الأبدية وإذا كانت النصوص دالة بظواهرها على الحياة القلبية ، فإننا نرى بأن الذكر يهب الذاكر الحياة الأبدية ، أي الخلود في الحياة الدنيا والآخرة ، فتكون حياة الذاكرين ومماتهم سواء ، وذلك حين يفنى الذاكر في نور الذكر ، فوقتها تتلاشى الخصائص البشرية المادية

--> ( 1 ) - الشيخ الشيخ ابن عطاء الله السكندري مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 3 . ( 2 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 110 . ( 3 ) - السيد الشيخ محمد الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 44 .