الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
281
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 2 » . وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر كما في الحديث الإلهي : أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه « 3 » . والمعية الحاصلة للذاكر معية لا يشبهها شئ ، وهي أخص من المعية الحاصلة للمحسن والمتقي ، وهي معية لا تدركها العبارة ولا تنالها الصفة ، وإنما تعلم بالذوق . كرامة القرب من الحق ومجالسته يقول تعالى في الحديث القدسي : أنا جليس من ذكرني « 4 » ، فعلى قدر ذكر العبد لله تعالى يكون قربه منه ، وعلى قدر غفلته عنه يكون بعده عنه . كرامة ذكر الله تعالى للعبد إن ذكر الله تعالى يكرم الذاكر بأن يصبح مذكور الحضرة الإلهية ، وذلك لقوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 5 » ، ولو لم يكن في الذكر إلا هذه الكرامة وحدها لكفى بها فضلًا وشرفاً . كرامة استجابة الدعاء جاء في القرآن الكريم : إن من كرامات الذكر للذاكرين أن يستجاب لهم الدعاء وذلك في آيات عدة ومنها في قوله تعالى مخبراً عن نبيه يونس عليه السلام : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ
--> ( 1 ) - العنكبوت : 69 . ( 2 ) - التوبة : 40 . ( 3 ) - صحيح البخاري ج : 6 ص : 2736 . ( 4 ) - كشف الخفاء 1 / 202 201 . ( 5 ) - البقرة : 152