الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

282

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » ، فكان الذكر سبب الاستجابة ، يقول تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . ومن ذلك ما أمر الله تبارك وتعالى نبيه زكريا عليه السلام بالذكر الكثير حين دعاه أن يرزقه الذرية الطيبة على الرغم مما بلغه كبر هو وزوجه فصارت عاقراً ليكون الذكر وسيلة لاستجابة هذا الدعاء ، يقول تعالى : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ . فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ . قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ . قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً . قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ « 3 » . فكان اعتكاف زكريا عليه السلام عن الناس ثلاثة أيام ، يكثر فيها من ذكر الله وتسبيحه بالعشي والإبكار ، وسيلة لاستجابة هذا الدعاء . وعلى الرغم من أن طلب زكريا عليه السلام كان ولا يزال من المستحيلات في عرف الناس فهو يطلب الولد الصالح وقد بلغه الكبر وامرأته عاقر ، إلا أن خالق قوانين الطبيعة قادر على أن يبطلها ، وينفذ إرادته إذا ما تقرب إليه العباد بكثرة الذكر والتسبيح .

--> ( 1 ) - الصافات : 143 - 144 . ( 2 ) - الأنبياء : 88 87 . ( 3 ) - آل عمران : 41 .