الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
271
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
في أفضلية الذكر على الأعمال والعبادات كلها أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، وخير لكم من أن تلقوا العدو فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ذكر الله « 1 » . فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ( خير أعمالكم ) فيه دليل على أن الذكر خير الأعمال على العموم كما يدل عليه إضافة الجمع إلى الضمير ، وكذلك إضافة أزكى وأرفع إلى ضمير الأعمال ، والزكاء والنماء والبركة ، فأفاد كل ذلك : أن الذكر أفضل عند الله سبحانه وتعالى من جميع الأعمال التي يعملها العباد كائناً ما كان ذلك العمل ، وأنه أكثرها نماء وبركة ، وأرفعها درجة . ويسند ذلك ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أن رجلًا سأله ، قال : أي المجاهدين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً . قال : فأي الصالحين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً . ثم ذكر [ الرجل ] الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً . فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنه : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أجل « 2 » .
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 1 ص : 673 . ( 2 ) - مسند أحمد ج 4 ص 461 رقم 15187 .