الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

272

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وبناء على الشواهد المذكورة وغيرها استدل بعضهم بأن الذكر هو روح العبادات والطاعات والانتهاء عن المعاصي ، فقيل : « إن جاءت الطاعات مصحوبة بذكر الله عز وجل ، جل قدرها وعظم ، وإن جاءت في غفلة عن ذكر الله بارت وكانت وكأنها لم تكن ، وإن أفضل عباد الله أكثرهم ذكراً ، وإن كل عمل صالح مصحوب بالذكر يفضل نظيره العاري عن الذكر فضل الحياة على الموت » « 1 » . إن ما ذكرناه من نصوص دالة على أهمية الذكر وتفضيل الشريعة له على العبادات كافة ليس إلا قبس من نور يصعب الإحاطة به . أهل الحقائق يدركون بيقين ما وراء هذا التفضيل المطلق للذكر من أسباب تتعلق بوصول الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال ، مما سيتضح في هذا البحث إن شاء الله تعالى . في حد الذكر الكثير نص القرآن الكريم على الأمر بالذكر المشروط بالكثرة وليس مجرد الذكر ، وذلك في نصوص عدة ومنها في قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 2 » ، وقال تعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ « 3 » وغيرها من النصوص القرآنية ، وجاءت السنة المطهرة بتأكيد هذا الأمر ، ومن ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات « 4 » . فما حد الذكر الكثير . . ؟

--> ( 1 ) - محمود الصباغ الذكر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ص 36 . ( 2 ) - الجمعة : 10 . ( 3 ) - الأحزاب : 35 . ( 4 ) - مسند أحمد ج 4 ص 461 رقم 15187 .