الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
270
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لو أن رجلًا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل « 1 » . في أفضلية الذكر على الجهاد في سبيل الله أخرج الترمذي أن أبا سعيد الخدري قال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال : الذاكرون الله كثيراً . قال : قلت يا رسول الله : ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويخضب دماً ، لكان الذاكرون الله كثيراً أفضل منه درجة « 2 » . وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا شئ أنجى من عذاب الله من ذكر الله . قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ولو أن يضرب بسيفه حتى يتقطع « 3 » . إن هذا التفضيل مبني على أساس أن الذكر وسيلة لجهاد النفس ، وأن السيف وسيلة لجهاد الغير ، وقد ثبت أن حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر وذلك حين رجع المسلمون من إحدى الغزوات فقال حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم : عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « 4 » فلما استفهم المسلمون عن هذا الجهاد أخبرهم أنه جهاد النفس .
--> ( 1 ) - مجمع الزوائد ج : 10 ص : 74 . ( 2 ) - سنن الترمذي ج : 5 ص : 458 برقم 3376 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج : 5 ص : 458 برقم 3376 . ( 4 ) - كشف الخفاء ج : 1 ص : 511 .