الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

269

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ « 1 » » « 2 » . ولقد تعددت الآيات الكريمة والأحاديث المطهرة التي شرعت لنا الذكر في كل مكان وزمان وعلى كل حال سواء بالليل أو النهار ، وفي البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال . إن هذا الذكر الكثير للذكر في مصادر التشريع الإسلامي ، إنما جاء نتيجة لأهمية هذه العبادة الكبرى في حياة المسلم الروحية ، ونحن لا نعتقد أن الدين الإسلامي قد اهتم وأظهر أهمية لعبادة كعبادة ذكر الله تعالى . أهمية ذكر الله تعالى ومكانته التعبدية في الإسلام ولمعرفة أهمية الذكر ومكانته التعبدية والروحية بشيء من التفصيل في ديننا الإسلامي ، نقدم الشواهد الآتية : في أفضلية الذكر على التصدق أخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما صدقة أفضل من ذكر الله « 3 » . وهو صريح في أن ذكر الله سبحانه وتعالى لا يفضل عليه شيء من جميع أنواع الصدقات ، لأن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : صدقة في صيغة نكرة ، وفي سياق نفي يعم كل أنواع الصدقات ، ومقتضى الحديث النبوي الشريف : إنه لا توجد صدقة كائنة ما كانت أفضل من ذكر الله ، فتكون أي صدقة أما مساوية له أو دونه ، ويكون الذكر مثلها أو أفضل منها ولا يكون دونها . ويؤكد هذا ما أخرجه الطبراني من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول

--> ( 1 ) - النساء : 103 . ( 2 ) - محمود الصباغ الذكر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ص 30 . ( 3 ) - مجمع الزوائد ج : 10 ص : 74 .