الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
234
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
عبد والرب رب ، ولا يصير العبد ربا ولا الرب عبدا . . . إن قلت الذات لا تدرك فباعتبار أنها عين الصفات ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » ، لأن الأبصار من الصفات ، فمن لم يدرك الصفة لم يدرك الذات ، وإن قلت أنها تدرك فباعتبار ما قد سبق » « 2 » . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الذات والصفات : اعلم أن الحق جل جلاله : ذات وصفات في الأزل وفي الأبد ، أعني قبل التجلي وبعده ، إذ صفاته قديمة بقدم ذاته والصفة لا تفارق الموصوف ، فحيث تجلت الذات فالصفات لازمة لها كامنة فيها ، وحيث ظهرت الصفات فالذات لازمة لها . فالذات ظاهرة والصفات باطنة ، والمراد بالصفات : صفات المعاني وسائر أوصاف الكمال ، فكل ما وقع به التجلي والظهور فهو بين ذات وصفات ، الذات لا تفارق الصفات ، والصفات لا تفارق الذات ، وهذا التلازم الذي بينهما في الوجود هو الذي قصد من قال : الذات عين الصفات ، أي : مظهرهما واحد ، كما قالوا : الحس عين المعنى اتحد مظهرهما » « 3 » . [ مسألة - 3 ] : في تجلي الذات وتجلي الصفات يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الذات لا تتجلى إلا في مظاهر أثر الصفات ، إذ لو تجلت بلا واسطة لاضمحلت المكونات وتلاشت ، ولذلك يقولون تجلي الذات جلالي وتجلي الصفات جمالي ، لأن تجلي الذات بلا واسطة يمحق ويحرق كما في الحديث « 4 » ، وتجلي الصفات يكون بالأثر فيكون معه الشهود والمعرفة فهو جمالي ، ثم توسعوا فاطلقوا على كل ما هو جلالي : ذات ، وعلى كل
--> ( 1 ) - الأنعام : 103 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 21 20 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 40 . ( 4 ) - الحديث أخرجه مسلم في الجزء الأول من صحيحه في باب قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ان الله لا ينام : عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخمس كلمات فقال : إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور وفي رواية أبي بكر النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .