الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
220
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 18 ] : في حقيقة الدين يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « حقيقة الدين : هي سلوك سبيل الله بقدم الخروج من الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي ، والإنسان مخصوص به من سائر الموجودات ، ولهذه الأمة اختصاص بالكمالية في السلوك من سائر الأمم . فالدين من عهد آدم عليه السلام كان في التكامل بسلوك الأنبياء سبيل الحق إلى عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكل نبي سلك في الدين مسلكاً أنزله بقربه من مقامات القرب ، ولكن ما خرج أحد منهم بالكلية من الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي بالكمال ، فقيل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 1 » ، فسلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جميع المسالك التي سلكها الأنبياء بأجمعهم ، فلم يتحقق له الخروج أيضاً بقدم السلوك من الوجود المجازي بالكلية ، حتى تداركته العناية الأزلية لاختصاصه بالمحبوبية بجذبات الربوبية ، وأخرجته من الوجود المجازي ليلة أسري [ به ] بعدما عبر به على الأنبياء كلهم وبلغ في القرب إلى الكمالية في الدنو وهو سر أو أدنى ، فاستسعد سعادة الوصول إلى الوجود الحقيقي في سر فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 2 » ، وفي الحقيقة قيل له في تلك الحالة : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 3 » » « 4 » . [ مسألة - 19 ] : في غلاف الدين يقول الشيخ حامد اللفاف : « غلاف الدين : هو ترك طلب الدنيا إلا ما لا بد منه ، وترك كثرة الكلام إلا فيما لا
--> ( 1 ) - الأنعام : 90 . ( 2 ) - النجم : 10 . ( 3 ) - المائدة : 3 . ( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 345 344 .