الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

213

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والآن لنرى هل يشير هذان النصان إلى وحدة الأديان ؟ وما مراد ابن عربي فيهما طبعاً من خلال معرفتنا لمجمل تفكيره ؟ النص الأول : يشير ابن عربي إلى أن هذا النص هو من المقام الذي عمّ المعتقدات ، أي المقام المحمدي ، وفي تلك الإشارة ينبهنا إلى أن المقصود من النص ، ليس وحدة الأديان ، بل إيماء إلى : أن من يدين بالشرع المحمدي لا بد له من أن يعتقد بكل الشرائع التي سبقته ، من حيث أنه لا يلغي ما قبله بل بالعكس جاء متمماً ومكملًا وخاتماً لها . ومقامه يعم جميع المعتقدات ، لأن الختم صفته : الجمعية . والشرع المحمدي خاتم الشرائع ، فله جمعيتها . فالإيمان بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم يفترض من ناحية الإيمان ( بعيسى ) و ( موسى ) و ( داود ) عليهم السلام أجمعين . كما أنه من ناحية ثانية إيمان بهم حقاً كجزء من هذا الشرع الإلهي الواحد ( / الشرع عند الله ) وهو الذي اكتمل في صورة الشريعة الإسلامية . ففي الشطر الأول من النص يثبت الحاتمي : إله المعتقدات ، ويؤكد في الشطر الثاني على إنه : عقدها جميعاً ، أي يشير إلى كونه ( محمدي المقام ) له جمعية الشرع المحمدي الذي عم المعتقدات واستوعبها جميعاً . النص الثاني : لفهم هذا النص تجب الإشارة إلى نقطتين : 1 . إن الجدل الصوفي في نظرية المعرفة يتلخص في : أن الصوفي بقدر ما يفرّغ قلبه من العلوم يحصل عليها ، بل الاستعداد للعلم الإلهي ( على عكس العلوم الأخرى ) يقتضي نقاوة القلب وفراغه ، على حين أن العلوم الكسبية كلها ترتفع بتوافق انسجامي مع ارتفاع درجة الثقافة والتحصيل . 2 . إن كمال كل عضو من الأعضاء عند ابن عربي ، ليس بتنمية مواهبه واكتساب قدرات جديدة ، بل العكس رجوع به إلى حالة القبول المحض والقابلية التامة .