الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

214

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إذن ، في الشطر الأول يشير الحاتمي إلى : بلوغ قلبه مرتبة الكمال ، من حيث أنه صار قابلًا كل صورة ، فهذه القابلية التامة هي : كمال القلب ، والنص صريح لم يقل ( قَبِلَ ) كل صورة ، بل ( قابلًا ) . فهو هنا يشرح حاله ، ولا يفيدنا النص في وحدة الأديان ، بل نستفيد منه إشارة ابن عربي إلى المقام الذي وصله ، مقام : كمال القلب بقابليتة التامة ليس أكثر . ولكن ما الذي دفعه إلى الإشارة إلى مرتبة قلبه من القابلية المحضة لكل صورة ؟ نجد الجواب في البيت الخير من النص ، الذي نعتقد أن جذوره ترجع إلى الآية الكرية : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » . فدين الحب : هو هذا الحب المشار إليه في هذه الآية ( تُحِبُّونَ اللَّهَ ) . أما قوله : ( أنى توجهت ركائبه ) ، فذلك لأن الآية لم تحدد بوضوح وجهة الاتباع ومضمون شرعته بل ألصقته بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فاتسمت من ناحية الرقعة أي رقعة موضوع الاتباع أيما اتساع ( قرآن سنة كل ما نعرفه عن شريعته صلى الله تعالى عليه وسلم ) وضاقت من ناحية ثانية أبعد ضيق ( لا سبيل لحب الله إلا اتباع محمد صلى الله تعالى عليه وسلم : باب واحد فقط ) . إذن ، ابن عربي يقرر أن قلبه أصبح قابلًا كل صورة ، فهو يدين بدين الحب ، فليتجل له بما يريد ، ولا يتجلى إلا في جمعية الاتباع المحمدي » « 2 » . [ مسألة 1 ] : في أصول الدين وفروعه يقول الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي : « أصل الدين : التوقي من الشر » « 3 » . ويقول الشيخ احمد زروق « إن مدار أمر الدين على خمسة هي أصوله الباطنة : علو الهمة ، ونفوذ العزمة ، وحسن الخدمة ، وحفظ الحرمة ، وشكر النعمة » « 4 » .

--> ( 1 ) - آل عمران : 31 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 482 478 ( بتصرف ) . ( 3 ) - الإمام أحمد بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين - ص 37 . ( 4 ) الشيخ أحمد بن محمد بن عباد مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية ص 162 .