الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

114

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

سماع تكاملي بين الهيئة الجمالية لصوت الدف والهيئة الجلالية لصوت الطبل ، بما يطرب كل سالك على حسب حاله واستعداده ، فمنهم من يقويه صوت الطبل ويحمله على طلب الاستزادة من العطاء والمجاهدة ، ومنهم من يرققه صوت الدف ليحمله على الاستفاضة من شراب الوجد والمحبة ، ومنهم من يغرف من هذا وذاك . طبلة الباز إذا تتبعنا الطبل واستعمالاته قبل الإسلام وفي صدر الإسلام ، نجده كان مقروناً أكثر ما يكون بالإعلان عن الأمور الهامة كالغزوات والحروب ، حيث كان يدق ليوحد حركات المقاتلين أثناء المسير ، وليشد من عزيمتهم عند التقدم للقتال والغارات على الأعداء ، وربما كان يدق في بعض المناسبات الأخرى كالإعلان عن الحج وغيره ، كما أشار إلى ذلك الإمام أبو حامد الغزالي . وعلى هذا بقي الطبل آلة تستعمل في الجهاد الأصغر إلى أن جاء حضرة الغوث الأعظم سيدنا عبد القادر الكيلاني قدس الله سره الذي أمر مريديه في تعميمه واستعماله في الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس وذلك في حلقات الذكر ، ومن حينها اشتهر الطبل المستعمل من قبل الذاكرين باسم ( طبل الباز ) ، نسبة إلى أشهر ألقاب الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره وهو لقب ( باز الله الأشهب ) . ولقد لمس الصوفية للطبلة خاصية ملموسة في استجلاب الشوق ، وشد حماس الذاكرين بحيث أنهم يشعرون بل وبعضهم يشهدون أنهم في ميدان القتال مع أهوائهم ورغباتهم ، فكان معيناً وأي معين على شحذ هممهم لطرد الخطرات ، وتسهيل انقطاعهم عن الدنيا وعلائقها في عباداتهم ومعاملاتهم . تنبيه : قد يكتب بعض المريدين على الدف البسملة أو اسماً من أسماء الله الحسنى أو اسم الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم أو أسماء بعض الشيوخ الكرام ويلقونه كيفما اتفق ، وحين يضربون على الدفوف أثناء الذكر يضربون بقوة على هذه الأسماء ، وهذا مخالف لآداب الذكر