الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
111
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
تلك الدار قد يبست وقطعت الحمل سنين ، فأورقت وأخضرت وأينعت وحملت التين في تلك السنة . . . » « 1 » . وقال الشيخ كريم الدين البرموني : « إن مولانا عبد السلام الأسمر رضي الله عنه قال : إن لي دفاً حين يضرب لي لا أسمع منه إلا ذكر الله ، ولا أسمع ما فيه لهو ، وإني اسمع عند ضربه بناني تذكر معه ، كل أنملة من أصابع يدي تقول : الله الله . وقال الشيخ العياشي : يحكى عن الشيخ رضي الله عنه أنه ضرب ذات يوم بالدف ، فلما نقره ، سمِعه كل من حضر يقول : ( الله الله ) بحيث لا يشكون في ذلك ، وهذا شاهد صدق في صحة سماعه ، وصدق حاله مع الله ، ومثل هذا له أن يسمع بأي شيء أراده . . . لانقلاب سمعية الملاهي في حقه درياقاً . . . فسبحان من أخرج من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ، ومن بين الدفوف . . . أحولًا سنية للمقربين . . . » « 2 » . ويذكر الشيخ البرموني أن الشيخ عبد السلام رضي الله عنه في صغره كان قد قرأ على شيخه الدوكالي ( المختصر والرسالة والحكم والتوحيد والمعقول ) وغير ذلك من العلوم ، حتى صار فقيهاً متفنناً محافظاً على السنة ، وكان لا يحب الدفوف ولا أهلهم ، ولا المجاذيب ولا قربهم ، وكان يغسل الحصر التي يجتمع عليها الفقراء ويشدد في الإنكار عليهم . ثم ذات يوم قصد زيارة قبور أجداده ، فلما وصل وجد بإزاء قبورهم طائفة من المغاربة يضربون الدفوف وينشدون أشعاراً منسوبة للشيخ ( ممشاد الدينوري ) ، فلما سمعهم سيدي عبد السلام خر مغشياً عليه ، وأخذه حال البكاء والجذب ، وبقي يشطح . وعلى أثر ذلك أمر الطائفة أن يضربوا الدفوف إلى أن بلغ خبره الشيخ الدوكالي ، فتغير من ذلك ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، وأمر بمقاطعته والامتناع عنه . وجاءت له جماعة من الأشراف والقبائل وطلبوا منه
--> ( 1 ) - الشيخ كريم الدين البرموني كتاب تنقيح روضة الأزهار ومنية السادات الأبرار ص 50 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 51 .