الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

112

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إعطائه الإذن في ضرب الدف ، فامتنع وقال : من أعان إنساناً على معصية كان شريكاً له فيها ، إلى أن قال لهم : إن الله لا يعبد بالشطح ولا بالردح ولا بالدفوف ولا بالكفوف . فتغير سيدي عبد السلام وبكى بكاءً شديداً ، وجعل الدف على ظهره وقصد الشيخ الأستاذ سيدي فتح الله أبا رأس القيرواني ، فلما وصل إليه جلس بين يديه ، وذكر له ما وقع له مع شيخه الدوكالي ، فتغير سيدي فتح الله وبكى ، ثم ركب فرسه وسيدي عبد السلام يمشي خلفه راجلًا حافياً في يوم حر إلى أن وصلا إلى الشيخ الدوكالي ، فوجداه يتوضأ للظهر فصليا معه الظهر جماعة ، ثم قال سيدي ف - تح الله : ما بالك يا عبد الواحد مع تلميذك ؟ فقال له : عبد السلام ابتدع ، وركبه الجنون ، ورفض مذهب أهل السنة ، وطريقة الكتاب والسنة ، عبد السلام خالف واتبع طريق الزفافين أهل الدفوف والكفوف والشيء الذي لا يعني . فسكت سيدي فتح الله ساعة ثم قال : يا عبد الواحد ، معذور من ذاق الشراب ولذائذه ، ومعذور من لم يذقه ، وأنت يا عبد السلام ، أرنا دفك ، واضربه لنسمعه ، فأخرجه من تحت إزاره وأنشد . . وإذا بالشيخين قد أخذهما الجذب والارتعاش ، فأما الشيخ الدوكالي فقد أغمي عليه وسقط على الأرض يتقلب يميناً وشمالًا نحو الساعتين ، وأما أبو رأس القيرواني بقي قائماً يميد كالسكران ، ثم شخص نحو ثلاث ساعات ثم أفاق وقال : يا عبد السلام ، قد سرح لك أهل السماوات والأرض في ضرب البندير أنت ومن تبعك ، ولا قلت لك هذا إلا بإذن من الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم . . فمن ذلك الوقت ، سلَّم له الشيخ الدوكالي ، واعترف بفضله ، وصار لا يقدر أن يصبر على فراقه ، وكان رضي الله عنه إذا أنشد وضرب ، يهتز كل من كان حوله من الناس حتى الجوامد « 1 » . ضرب الدف والطبل في الطريقة الكسن - زانية إن ضرب الدف والطبل عندنا هو من شعائر الطريقة ، حيث يمارس بشكل رئيس في

--> ( 1 ) - الشيخ كريم الدين البرموني كتاب تنقيح روضة الأزهار ومنية السادات الأبرار ص 96 93 ( بتصرف ) .