الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
103
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
( جهلًا أو تجاهلًا ) على حلقات السماع عند السادة الصوفية بدعوى ، أنها لم تعرف في الصدر الأول من الإسلام ، ولهذا فهي غير جائزة ، ثم اتسعت رقعة هذه الشبهة لتشمل تحريم حتى المواليد النبوية الشريفة باعتبارها مشتملة على بدعة ضرب الدفوف ونقر الطبول فيما يزعمون . ولقد أفردنا بحثاً خاصاً عن ( المولد النبوي الشريف ) كشفنا فيه النقاب عن أوجه جوازه ، بل واستحبابه عند جمهرة علماء المسلمين ، وسيرد لاحقاً في موضعه من حرف الواو ، ورددنا فيه على كل المزاعم الباطلة التي أثيرت حول الموضوع . الدف والطبل وحكم ضربهما في الإسلام الحكم بالنقل إن المتتبع للتأريخ الإسلامي لا يجد كثير عناء في معرفة الإباحة المطلقة لضرب الدفوف والطبول في الصدر الأول من الإسلام سواءً في الأعياد أو المناسبات أو الأفراح أو غيرها . ومن خير من تتبع هذه المسألة بالتقصي والتحقيق الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه ( إحياء علوم الدين ) حيث عقد له كتاباً خاصاً سمّاه ( كتاب آداب السماع والوجد ) اعتمدنا عليه في بحثنا هذا بشيء من التصرف والاختصار « 1 » ومما ساقه فيه من الأدلة على إباحة وجواز استعمال المسلمين هذه الآلات اخترنا ما يأتي : يدل عليه من النقل : إنشاد النساء على السطوح بالدف والألحان عند قدوم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع « 2 » . فهذا إظهار السرور لقدومه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو سرور محمود ، فإظهاره بالشعر والنغمات والرقص والحركات أيضاً محمود . وهو جائز في قدوم كل قادم يجوز الفرح به وفي كل
--> ( 1 ) - انظر التفاصيل المقتبسة متفرقة في كتاب إحياء علوم الدين ج 2 ص 282 268 . ( 2 ) - أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث عائشة .