الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

104

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

سبب مباح من أسباب السرور . ويدل على هذا أيضاً ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة ( رضي الله عنها ) : أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم متغشٍ بثوبه فانتهرهما أبو بكررضى الله عنه فكشف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن وجهه وقال : دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد « 1 » . وما روي في الصحيحين : قالت عائشة ( رضي الله عنها ) : دخل علي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناءٍ بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه عنهما ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرني وقال : مزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا « 2 » . وما روي عن السيدة عائشة أنها قالت : كان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإما قال : تشتهين تنظرين ؟ . فقلت : نعم ، فأقامني وراءه . . . ويقول : دونكم يا بني أرفدة . حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ . قلت : نعم . قال : فاذهبي « 3 » . وبعد أن ساق الإمام أبو حامد الغزالي هذه الأدلة وغيرها قال : فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين ، وهو نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام ، وفيها دلالة على أنواع

--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج : 1 ص : 335 رقم 944 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج : 2 ص : 609 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج : 2 ص : 609 .