الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

75

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ممارسات الطريقة ما يمكن أن ينظر اليه كعامل يخلق حالة تنويم في المريد تمكنه من ممارسة فعاليات الدرباشة . قد يجادل البعض مشيراً إلى ما يعتقده معظم الباحثين حالياً من أن خلق حالة تنويم في شخص ما لا يستدعي بالضرورة القيام بطقوس التنويم الشكلية التقليدية المتضمنة وجود منوم يقوم بإعطاء إيحاءات التنويم للشخص المنوم ، إذ بإمكان الكثير من الناس ممارسة ما يعرف بالتنويم الذاتي حيث يقوم الشخص بالإيحاء لنفسه بشكل أو بآخر . قد يستغل هذا الأمر في الادعاء بأن المريد يمارس نوعاً من التنويم الذاتي قبل البدء بممارسة فعاليات الدرباشة . إلا أن هذا الافتراض أيضاً غير ذي أساس لأن المريد بإمكانه ممارسة فعاليات [ الدروشة ] في كل وقت ومكان ومن دون أية تحضيرات ، كما أن المريد حين يمنح الإذن بممارسة فعاليات الدرباشة لا يعطى أية تعليمات عن ممارسة أي نوع من أنواع التنويم أو الإيحاء أو غيرها من الممارسات الشبيهة . إن النقطة الحاسمة للنقاش في هذا الموضوع هي أن مراقبة المريدين خلال قيامهم بفعاليات الدرباشة تبين أنهم في حالة يقظة تامة وسيطرة على حواسهم وتصرفاتهم ، مع قدرة كاملة على الاستجابة لكل متغير في محيطهم والتفاعل معه بانتباه كامل . أي ليس هناك أي دليل على أن المريد يمارس الدرباشة بينما هو في حالة تنويم . رغم أن بعض المريدين يمارس فعاليات الدرباشة وهو في حالة حماس أو انفعال قد يرى فيها البعض دليلًا على كونه في حالة وعي غير اعتيادية فإن باقي المريدين يقومون بعروضهم بشكل هادئ تماماً . بل أن المريد نفسه الذي يبدو مرة منفعلًا في أثناء ممارسة الدرباشة ، يمكن أن يكون في مرة لاحقة هادئاً وهو يمارس الفعالية ذاتها . فضلًا عما تقدم ذكره فإن هنالك أسباباً أخرى تجعل خطأ فرضية التنويم كتفسير لفعاليات الدرباشة لمريدي الطريقة الكسن - زانية واضحاً تماماً :