الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

76

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

أولًا : إن اكتساب المريد لقابليات الدرباشة لا يتطلب أية خبرة سابقة في التنويم ، أو التصور ، أو التأمل ، أو أي من الممارسات المثيلة ذات العلاقة بالإيحاء . كما أن المريدين يقومون بها بشكل فوري ومن دون أية ممارسات تحضيرية من المشار إليها في أعلاه . ثانياً : ليس للغالبية العظمى من المريدين ، ولربما لجميعهم أي اطلاع على القابليات غير الاعتيادية التي يمكن للتنويم وبعض الممارسات المثيلة خلقها في الجسم البشري . كما أن مثل هذه الممارسات معدومة في غالبية المجتمعات التي يوجد فيها مريدو الطريقة الكسن - زانية . بل أن مثل هذه الممارسات هي ضد تعاليم الطريقة التي تؤكد على أن المريد يجب أن يكون قدر إمكانه في حالة ذكر دائم لله عز وجل ، إذ أن ممارسة مثل هذا التنويم والتأمل غير الهادف إلى ذكر الله عز وجل تمثل من وجهة نظر الطريقة نوعاً من الغفلة عن ذكر الله عز وجل . ثالثاً : عند الأخذ في الاعتبار النسبة الكبيرة من المريدين الذين يمارسون فعاليات الدروشة تظهر مشكلة أخرى لا يمكن حلها أمام من يريد أن يفسر الدرباشة بالتنويم . . . إن باحث التنويم المعروف ( ثيودور باربر ) يعتقد بأن نسبة « الناس أولي القابلية الممتازة على التأثر بإيحاءات التنويم تشكل حوالي 4 % فقط من عدد الناس » والآن إذا كان التنويم هو الذي يساعد المريدين على القيام بفعاليات الدرباشة فإن مما لاشك فيه أن عدد من يستطيع أن يصل من خلال التنويم إلى إمكانيات خارقة مثل السيطرة على الن - زيف والالتهاب والشفاء الفوري ومقاومة الحرق والسموم والصعقات الكهربائية هو بالتأكيد نسبة قليلة . . . إلا أن هذا الاستنتاج لا يطابق واقع الحال حيث أن نسبة من يمارس الدرباشة من المريدين هي أعلى بكثير مما تتوقعه فرضية التنويم هذه . ثم خلص الباحثان إلى القول : « إن المناقشة السابقة تجعل من الواضح أن مريدي الطريقة الكسن - زانية لا يقومون بممارسة الدرباشة وهم تحت تأثير التنويم » « 1 » .

--> ( 1 ) - جمال نصار ولؤي فتوحي الباراسيكولوجيا بين المطرقة والسندان ص 193 - 195