الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
420
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إذن يتضح أن الخير هو الوجود ، وأما الشر فهو عدم يخلقه الشرع والعقل والطبع والعادات والمجتمع ، وبذلك تخلص الشيخ الأكبر من الشر ، فلم يفسح له مكاناً في تصوره للوجود الذي هو خير كله » « 1 » . [ مسألة - 1 ] : في أن الخير هو معرفة الحق في كل موجود وبالعكس يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار : « قال صلى الله تعالى عليه وسلم : من عرف نفسه عرف ربه « 2 » ، فمن عرف نفسه وجد الخير حقيقة ، فإنه لا يجد في كل موجود إلا الله ، فيرى جميع الصور صورة ، فما عنده شر . . . قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » ، إنما هو راجع للرائي لحجابه عن شهود الحق في ذلك العمل » « 4 » . [ مسألة - 2 ] : الخير وأقسامه عند ابن سبعين يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني : « يقسم ابن سبعين الخير الذي يطلبه الناس إلى ثلاثة أقسام : الأول : هو الشيء الذي يراد لأجل ذاته ، ولا يراد في وقت من الأوقات لأجل غيره ، وهذا الخير هو الذي يسميه ابن سبعين بالخير المطلق ، وهو الله . والثاني : هو الشيء الذي يراد لأجل نفسه ، ويراد في نفس الوقت لأجل شيء آخر غيره ، وذلك مثل طلب العلم ، فإنه يراد لذاته ولغيره . والثالث : هو الشيء الذي يراد ويؤثر دائماً لأجل غيره ، ولا يؤثر أصلًا ولا يراد في وقت من الأوقات لأجل ذاته ، مثل الأشياء المؤذية المؤلمة كشرب الدواء المر الشنيع الطعم الكريه الرائحة ، فهذه شرور في ذواتها وخيرات بالإضافة إلى الانتفاع » « 5 » .
--> ( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 444 443 . ( 2 ) - فيض القدير ج : 5 ص : 50 . ( 3 ) - الزلزلة : 8 . ( 4 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 230 229 . ( 5 ) - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 389 - 390 .