الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
415
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الاختيار في المجالات المتوقعة أو المحتملة تكون نتائجها مرتبطة بما كتبه الله تعالى على الإنسان في لوحه ، فلكل إنسان لوح خاص ين - زل مع ولادته ومكتوب في هذا اللوح كل النتائج لكل الخيارات التي يمكن أن يختارها ذلك الإنسان ، فمكتوب فيه أنه إذا أختار العمل في التجارة مثلًا يحصل له كذا وكذا ، وأما إذا اختار العمل في كذا فيحصل له كذا ، وهكذا كل أمور الإنسان مكتوب له النتائج الخاصة بخياراته هو ، فقد يسير اثنان في طريق واحد أحدهما يموت والآخر تتحقق آماله . فالخيار بيد الإنسان والنتائج بيد الله تعالى . كل الخيارات والنتائج هي تحت هيمنة المشيئة الإلهية لقوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 1 » . إن اخترت أن تكون مطيعاً لله تعالى فما يترتب على هذا الجزء هو أنك تستطيع أن تطلب في الآخرة من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشفاعة وتكون مؤهلًا لتأخذ منه المدد الذي يرفعك إلى المراتب العالية . [ مسألة كسن - زانية ] : في أن اختيار الطريقة يعني أن تكون مسيراً نقول : يستطيع المسلم أن يختار الطريقة الصوفية التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، ولكنه بعد أن يختار تلك الطريقة لا يستطيع أن يختار لنفسه شيئاً إلا على أساس أوامر ونواهي الطريقة التي أخذها ، بمعنى أنه يصبح مسيراً وفق منهج تلك الطريقة لا مخيراً . فجزء الاختيار ينتهي عند حدود أخذ ( عهد الطريقة ) . [ مسألة - 1 ] : في اختيار الحق تعالى بين الإطلاق والتقييد يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « الحق تعالى له الفعل والاختيار المطلق ما لم يتقيد بمظهر ويتعين بتعين ، فإنه حينئذٍ لا يكون فاعلا مختارا في المظاهر إلا بحسب استعداداتها وطبائعها . فإن التقيد بالأعيان يحكم على الوجود الحق ، فلا يظهر فيها إلا بحسبها » « 2 » .
--> ( 1 ) - الإنسان : 30 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 507 .