الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

357

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

حسها ، كما تغيب بالخمرة الحسية . وقد يطلقونها : على نفس السكر ، والوجد ، والوجدان ، يقولون ، كنا في خمرة عظيمة ، أي : في غيبة عن الإحساس كبيرة » « 1 » . الدكتور يوسف زيدان يقول : « الخمر [ عند الصوفية ] : تعني السكر بكأس المحبة الإلهية » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مبحث ] : العناصر الخمرية في الشعر الصوفي يقول الدكتور أمين يوسف عودة : « يبدو أن العناصر الخمرية الأولى التي أخذت تشيع في الشعر الصوفي ، تعبيراً عن حال السكر ، تجلت في ذكر الشراب مفرداً ، أو مضافاً إلى مفردة الحب ، وفي ذكر الصّبوح ، وعقار اللحظ ، والسكر مفرداً أو مضافاً إلى الوجد ، والساقي والكأس . كما ذكروا المزج ، مع إبداء ميل لربط مفردة السكر بالصحو ، انطلاقاً من غلبة البنية الثنائية على الأحوال . وما يسترعي النظر في هذه العناصر الأولية ، ندرة استعمال مفردة الخمر حتى منتصف القرن الخامس تقريباً . وربما لا نجد تعليلًا أقرب من القول بأن لفظ الخمرة ، على ما يبدو ، كان أشد الألفاظ استدعاءاً للحرمة الدينية ، وأكثرها نبوّاً في الأسماع ، لذلك وجدنا التسميات البديلة للخمرة مرتبطة في أغلب الأحيان بقرائن تدل على أن هذا الشراب المسكر ، ليس إلا شراباً معنوياً ، ينبثق عن حالة وجدانية أثر تلقيها وارداً الهياً قوياً من طبيعته أن يثير النشوة والطرب والالتذاذ » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 47 46 . ( 2 ) - د . يوسف زيدان ديوان عبد القادر الجيلاني ص 105 . ( 3 ) - د . أمين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) ص 337 .