الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

358

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 1 ] : في أثر الخمرة يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « الخمر فإنها تخمر العقل ، وهو نور روحاني علوي من أوليات المخلوقات ، ومن طبعه الطاعة والانقياد والتواضع لربه كالملك ، وضده الهوى : وهو ظلماني نفساني سفلي من آخريات المخلوقات ، ومن طبعه : التمرد ، والمخالفة ، والإباء ، والاستكبار عن عبادة ربه ، كالشيطان . فإذا خمر الخمر نور العقل ، صار مغلوباً لا يهتدي إلى الحق وطريقه ، ثم يغلب ظلمة الهوى فتكون النفس أمارة بالسوء ، وتستمد من الهوى ، فتتبع بالهوى السفلي جميع شهواتها النفسانية ومستلذاتها الحيوانية السفلية ، فيظفر بها الشيطان ، فيوقعها في مهالك المخالفات كلها » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في أنواع الخمور يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « خمر الظاهر ، كما يتخذ من أجناس مختلفة من العنب والتمر . . . فكذلك خمر الباطن من أجناس مختلفة ، كالغفلة والشهوة والهوى وحب الدنيا وأمثالها ، وهذه خمور تسكر منها النفوس والعقول الإنسانية ، وفيها إثم كبير . ولهذا كل مسكر حرام ، وما يسكر كثيره فقليله حرام . ومنها ما يسكر القلوب والأرواح والأسرار ، فهو شراب الواردات في أقداح المشاهدات من ساقي تجلي الصفات . فإذا دارت على النفوس ، وانخمدت شهواتها ، وسكرت القلوب بالمواجيد عن المواحيد والأرواح بالشهود عن الوجود والأسرار بلحظ الجمال عن ملاحظة الكمال ، فهذا شراب نافع للناس حلال . فالعجب كل العجب أن قوما أسكرهم وجود الشراب ، وقوما أسكرهم شهود الساقي ، كقولهم : فأسكر القوم دور كأس * وكان سكري من المدير » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 437 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 341 .