الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
332
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أجزاؤه ولا ظهر تركيبه ولا نظرت روحانيته طبيعته ، فبه تعالى انتظمت الأمور معنى وحسا وخيالا ، وكذلك أشكال خيال الإنسان لا تتناهى ، وما ينتظم منها شكل إلا بالله ، ويكون حكمها في تلك الحضرة في المعرفة بالله حكم ما ذكرناه في الصورة الحسية والروحانية هكذا في كل موجود . فإذا أحس الإنسان بما ذكرناه وتحقق به وجودا وشهودا : كان خليلا . من حصل في هذا المقام كان حاله في العالم نعت الحق ، فبه يرزق مع كفر النعم ، ويملي ليزداد ذلك الشخص إثما ، فيظهر عظم المغفرة وسلطان العفو . . . فينبغي للإنسان الطالب مقام الخلة أن يحسن عامة لجميع خلق الله كافرهم ومؤمنهم طائعهم وعاصيهم ، وأن يقوم في العالم مع قوته مقام الحق فيهم من شمول الرحمة وعموم لطائفه من حيث لا يشعرهم أن ذلك الإحسان منه » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في سبب تسمية الخليل خليلًا يقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « تخاللته [ إبراهيم عليه السلام ] أنوار بره فسماه : خليلا » « 2 » . ويقول الشيخ فخر الدين العراقي : « سمي إبراهيم خليلًا : لتخلله الصفات الإلهية ، أي : تخلقه وتحققه بها » « 3 » . ويقول الشيخ أبو العباس المرسي : « سمي خليلا : لأنه خالل سره محبة الله تعالى ، قال الشاعر : قد تخللت مسلك الروح مني * وبذا سمي الخليل خليلا وإذا م - ا نطقت كنت كلامي * وإذا ما صمت كنت الغليلا « 4 »
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية ج 2 ص 363 362 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 271 . ( 3 ) - الشيخ فخر الدين العراقي مخطوطة اللمعات العادلية في برزخ النبوية ص 13 . ( 4 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه ( هامش لطائف المنن للشعراني ) ج 1 ص 163 .