الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

289

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وخلق طورا منها للجنة ونعيمها ، إظهارا للطف والرحمة ، فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة وأعينا يبصرون بها آيات الحق . وخلق طورا منها للنار وجحيمها : وهم أهل النار ، إظهارا للقهر والعزة ، أولئك كالأنعام لا يحبون الله ولا يطلبونه بل هم أضل ، لأنه لم يكن للإنعام استعداد الطلب والمعرفة ، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب ، فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة الطلب : بالركون إلى شهوات الدنيا ، وزينتها ، واتباع الهوى ، فباعوا الآخرة بالأولى ، والدين بالدنيا ، وتركوا طلب المولى ، فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد ، أولئك هم الغافلون عن الله » « 1 » . [ مسألة - 5 ] : في أقسام الخلق يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الخلق كلهم قسمان أما أهل نظر واستدلال وأما أهل كشف وعيان » « 2 » ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « الخلق جميعاً على قسمين : موجود ومعدوم . والمعدوم على قسمين : معدوم وجد ثم انعدم ، ومعدوم لم يوجد بعد . والمعدوم الذي وجد ثم انعدم على قسمين : معدوم حضر وقت وجوده ، ومعدوم لم يحضر وقت وجوده ، بل هو سابق عليه بأزمان طويلة ، فيعتقد في المعدوم الذي وجد ثم انعدم ولم يحضر وقت وجوده . والمعدوم الذي لم يوجد بعد : إن مفعول هذين القسمين غيب عنه ، غير محكوم عنده بشيء من أحوالهما إلا ما أخبره به الصادق في القرآن أو حديث ، من إيمان أو كفر ، أو طاعة أو معصية ، أو ضلال أو هداية ، ونحو ذلك كأحوال الأمم الماضين في إيمانهم وتكذيبهم بالمرسلين ، وكأحوال ما سيحدث في الدنيا من أمور الخلق عند خروج الدجال

--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 3 ص 282 281 ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 1 ص 1 .